ابن الأثير

231

الكامل في التاريخ

إليهم ، فأوقع بطائفة منهم ، وظفر بهم ، ولم يزل يتبعهم « 1 » إلى أن دخلوا إلى مرو أوائل رمضان ، وغنم من أموالهم ، وقتل كثيرا وعاد إلى سرخس ، فاتّفق هو والسلطان محمود على قصد الغزّ وقتالهم ، فجمعا العساكر وحشدا ، وسارا إلى الغزّ ، فالتقوا سادس شوّال من هذه السنة ، وجرت بينهم حرب طال مداها ، فبقوا يقتتلون [ من ] يوم الاثنين تاسع شوّال إلى نصف اللّيل من ليلة الأربعاء الحادي عشر من الشهر ، تواقعوا عدّة وقعات متتابعة ، ولم يكن بينهم راحة ، ولا نزول ، إلّا لما لا بدّ منه ، انهزم الغزّ فيها ثلاث دفعات ، وعادوا إلى الحرب . فلمّا أسفر الصبح يوم الأربعاء انكشفت الحرب عن هزيمة عساكر خراسان وتفرّقهم في البلاد ، وظفر الغزّ بهم ، وقتلوا فأكثروا فيهم ، وأمّا الجرحى والأسرى فأكثر من ذلك . وعاد المؤيّد ومن سلم معه إلى طوس ، فاستولى الغزّ على مرو ، وأحسنوا السيرة ، وأكرموا العلماء والأئمّة مثل تاج الدين أبي سعيد السّمعانيّ وشيخ الإسلام عليّ البلخيّ وغيرهما ، وأغاروا على سرخس ، وخربت القرى ، وجلا [ 1 ] أهلها ، وقتل من أهل سرخس نحو عشرة آلاف قتيل ، ونهبوا طوس أيضا وقتلوا أهلها إلّا القليل وعادوا إلى مرو . وأمّا السلطان محمود بن محمّد الخان والعساكر التي معه فلم يقدروا على المقام بخراسان من الغزّ ، فساروا إلى جرجان ينتظرون ما يكون من الغزّ ، فلمّا دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة أرسل الغزّ إلى السلطان محمود يسألونه أن يحضر عندهم ليملّكوه أمرهم ، فلم يثقّ بهم وخافهم على نفسه ، فأرسلوا

--> [ 1 ] وجلى . ( 1 ) . يزل بينهم . A